مئة عام

جاك برسكيان

ـ 15 كانون الأول 2017 - 30 نيسان 2018

غاليري أناديل

شارع الفرير، باب الجديد، بلدة القدس القديمة

قدس اليوم هي المدينة ذاتها الرابضة على تلك التلال المقدسة، منذ فجر التاريخ، بأبنيتها المتراصة، وعبق حجارتها القديمة داخل سور كان منيعاً يوماً ما.  المتصفح للصور الفوتوغرافية المتداولة قديماً وحديثاً، قد يرى المدينة، للوهلة الأولى، حالمة وادعة بسحرها وجمالها الموغل في القدم، تفتح ذراعيها لتستقبل جميع من شدَّ رحاله إليها، صور من غير الممكن أن تعكس الماضي أو الحاضر.  فالصراعات المريرة للسيطرة على المدينة والقوى المتعاقبة التي طمحت دائماً لأن تكون جزءاً من تاريخها ومشهدها المقدس، طَمَست عن قصد كثيراً من تفاصيلها، وأعادت كتابة التاريخ من جديد مرات ومرات.  وبينما نجت بعض التفاصيل من المسح الممنهج، فإن جُلها اختفى تماماً، ولم يعد بادياً للعيان مع مرور السنين.ـ

 

اليوم، أَلتقط صوراً للمشاهد ذاتها التي صورها فريق مصوري الأميركان كولوني قبل مئة عام، من الزاوية والبقعة نفسها من أجل تقديم رؤية للمدينة بعين جديدة.  بمقاربة الصور القديمة والحديثة، أقارن بين زمنين تفصلهما مئة عام، تحمل المسافة الزمنية ما بينهما تغييرات وتحولات تلخص محاولات جديدة من المحو وإعادة كتابة تاريخ المدينة، ومساعي مُحكَمة لاحتلال مكان في مشهدها المقدس.  التغييرات التي تعكسها الصور، يمكن قراءتها كنتيجة لسلسلة من أحداث القرن الماضي التي وقعت في المنطقة، وفي القدس تحديداً.  ومن خلال مقاربة الصور القديمة والحديثة، ليس من الصعب على المرء استنتاج جملة المخططات التي فرضت قبل مئة عام، وتلك المفروضة اليوم، والمخططات المستقبلية في المنطقة.ـ

 

من خلال هذا العمل الفني أحاول تشجيع الناس عامةً، وأهل المدينة بشكل خاص، على إعادة تقييم علاقتهم مع المكان، وإعادة تفحصه عن قرب، وحُبه والانغماس في تفاصيله الجميلة، ليس من أجل ما كان، ومن أجل رمزيته، وإنما من أجل ما يمكن أن يكون.  وإذا كان "الله في التفاصيل" كما يقول ميس فان دير روه ببلاغة، فإن هذه الصور قد تسمح لنا رؤية المقدس في المدينة بطريقة أخرى.ـ

اضغط هنالمشاهدة مزيد من الصور من هذا المشروع

جاك برسكيان

يعيش جاك برسكيان ويعمل في القدس.  هو مؤسس ومدير مؤسسة المعمل للفن المعاصر، وغاليري أناديل في القدس. عمل سابقا كمدير والقيم العام للمتحف الفلسطيني (2012–2015)، ومدير مؤسسة الشارقة للفنون (2009 – 2011)، والمدير الفني لبينالي الشارقة (2004–2011)، ومؤسس والمدير الفني لـ على أبواب الجنة (2007 – حتى الآن)، وقلنديا الدولي (2012–2014).ـ

المعرض بالتعاون مع غاليري أناديل، شارع الفرير، باب الجديد، بلدة القدس القديمة

© Al Ma'mal 2017           privacy policy

  • Facebook Basic Black
  • Black Twitter Icon
  • Black Tumblr Icon